عادل أبو النصر

119

تاريخ النبات

ودرسوه من الوجهة العلمية النباتية والطبية ، كما درسوا غيره من النباتات . قال الثعالبي في فقه اللغة : أول ما يخرج البطيخ يكون قعسرا ثم خضفا ، وهو أكبر من ذلك ثم يكون قحا ، ثم يكرن بطيخا . وهو نوعان بري وبستاني : فالبري هو الحنظل ومنه ذكر ومنه أنثى ، فالذكر ليفي ، والأنثى رخو ابيض سلس ، والمختار منه الأبيض الشديد البياض اللين ، فأن الأسود منه رديء والصلب رديء . واما البستاني : فهو ثلاثة أصناف فهندي وصيني وخراساني ، فالهندي هو الذي يسمى بمصر الأخضر ، وبالمغرب الدلاع ، وبالحجاز الحبحب ، وبالشام الزبش والصيني هو الذي يسمى بمصر والشام الأصفر ، والخراساني هو الذي له رقبة مستطيلة معوجة ، ويسمى بمصر العبدلي نسبة إلى عبد اللّه بك طاهر ، فهو الذي نقله من خراسان إليها . قال الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا في البطيخ : النضيج منه لطيف ، والنيء كثيف ، وغير النضيج جاليان وبزره أقوى جلاء وهو ينقي الجلد ، وينفع من الكلف والبهق والحزاز ، وخصوصا إذا عجن جوفه كما هو بدقيق الحنطة وجفف في الشمس ، وإذا الصق قشره بالجبهة منع النوازل إلى العين . قال : وهو يدر البول نضيجه ونيئه ، وينفع من الحصاة في الكلية . . الخ وقد عد بعض العلماء في البطيخ صنفا آخر ، وهو لطيف الشكل عطر الرائحة منقوش بالحمرة والصفرة والسواد منه ما يكون بقدر الكف وأكبر من ذلك ، ومنه المستطيل ويسمى بالعراق « الدستنبوي » واحدته دستنبوية ، وفي الشام الشمام واحدته شمامة ، وفي الصعيد الاعلى يسمونه اللقاح وهو خطأ لان اللقاح صنف آخر ولهم في بعض بلاد الصعيد الاعلى من الديار المصرية صنف آخر من أصناف البطيخ الأصفر يسمونه الشتوي ، وهو مستطيل الشكل غير جاف يشبه القثاء رقيق الجلد جدا ، وهم غالبا لا يقطعونه بالسكين وانما يمتصون البطيخة فيخرج ما فيها ويبقى جلدها شبه الظرف .